القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار التقنية

الحياة الوردية للمشاهير.. هل يجب أن نتأثر؟

الحياة الوردية للمشاهير.. هل يجب أن نتأثر؟
كل إنسان يبحث عن الكمال الذي لن يعثر عليه، وأغلب المشاهير يبحثون عمّا لن يجدوه لأنهم يغضون بصرهم عن واقعهم.

لا عَجب أن ترى المشاهير يحاولون التظاهر بأنهم هُم المثاليين الكاملين المُكملين ولكنك ستنصدم بعد فترة من الزمن عندما ينفصل حبيب عن حبيبته وصديق مشهور عن صديقه الآخر المشهور أيضاً وستبدأ ترى "فضائح" وأشياء تناقض ما كانوا يدعوه حينما كانوا على صُلح وكل ما ستراه هو ما يناقض تلك الحياة الورديّة التي كانوا يدّعوها ولكن لا تنصدم فأنت رأيت لتوك الحقيقة التي كانوا يحاولون إخفائها والتي يظنون أنهُ من المعيب إظهارها ولكن ها هم اليوم يظهرونها بل ويتعايشون معها بعد أن تم كشفها أو (فضيحتها).

المشهور نفسه لن يتأذى كما ستتأذى أنت فجراحك ستكون أعمق أما هو فهذا واقعه الذي يحاول أن يُخفيه بينما اتخذته أنت مثالاً وقدوتاً في حياتك وعلى أنه الشخص الكامل المتكامل المثاليّ بامتياز.

ما خلف الشهرة: آلام وجروح وواقع واقعيّ

الحياة الوردية للمشاهير.. هل يجب أن نتأثر؟
نحنُ من يدفع المشاهير إلى الكذب وتصنّع الحياة الوردية لأننا أيضاً نبحث عن الكمال في مظاهرنا وبالتالي لا نستقبل وننتقد وبوقاحة من نراه متواضعاً ليس متصنعاً فنحن نرغب إما بالمشهور الغنيّ أو صاحب عضلات البطن البارزة ولا نقبل إلّا بالمشهورة التي لديها خصرٌ نحيف بنحافة ورقة البصل ويجب أن تكون بقية ملامح الجسد بارزة لكي تثير الغرائز بداخلنا.

ليس الجمال وحده ما نبحث عنه في المشاهير بل نرغب بأن نرى تفاصيل حياته "المصطنعة" المثالية كـ تعامله مع زوجته/زوجها، وأمه/أمها، وأبوه/أبوها، وأخيه/أخوها/أختها، نحن نريد من ذلك المشهور/المشهورة، أن يُظهروا لنا كلّ شيء بشرط أن يكون مثاليّاً تماماً مثلما ادعى المثالية في حياته الشخصية وأصبح وردياً أمام الكاميرا فيجب عليه الآن تحمّل مسؤولية إظهار كل تفاصيل حياته بشرط ألّا تنحدر عن الوردية التي اصطنعها في بداية مشوراه فإن تخلّف عن ذلك واجه النقد اللاذع والحساس من جمهوره الذي يتابعه لأجل شخصية اصطنعها وليس شخصه الحقيقي.

الحياة الوردية للمشاهير.. هل يجب أن نتأثر؟

هنا يعجز بعض المشاهير عن إكمال مسيرة "تصنّع الحياة الوردية" التي بدأها وإما يستسلم وينهي مسيرته أو يكون قوياً ويصارح جمهوره ويتقبل كِلا الإحتمالين: إما المسامحة أو النقد اللاذع الجارح.

الحياة تحتاج إلى الأمل لا التصنع!

الحياة الوردية للمشاهير.. هل يجب أن نتأثر؟
كـبشر فيجب علينا العيش بأمل ولكن ينحدر ذلك الأمل إلى تصنع خطير يؤذينا بالمستقبل القريب عندما نعجز عن التظاهر مجدداً فيما اصطنعاه سابقاً وهنا نُصاب بالانهيار وأنا لستُ عالماً نفسياً أو اجتماعياً بل اتحدث بما رأيته من مشاهير وناس متواضعة جداً تأثرت بتلك الحياة الوردية من المشاهير وعندما عَجز المشهور عن إكمال تصنعه إنهاروا معه!

  • أُنظر إلى خصرها النحيف: ماذا كان مصطنعاً بالفوتوشوب وليس حقيقياً! يا ويلي سأتوقف عن الرياضة فلن أحصل على مثل ذلك الخصر!
  • سيارته جميلةً جداً: السيارة التي كان يلتقط الصور معها ليست له؟ يا ويلي أيها الكذاب لماذا لم تقل أنها ليست لك؟ مُخادع!
  • لديها فمٌ جميلٌ جداً: هي تقول منذ سنة أن شفايفها حقيقية ولكن صديقتها فضحتها من دون قصد! يالها من كذابة ومنافقة!
  • هو/هي يسافرون كلّ فترة لديهم مالاً كثيراً: الصور فوتوشوب؟ أيُّها الكذاب المخادع لقد جعلتني أحلم بأن أقوم بشيء مماثل وقلت بداخلي أنه ليس مستحيل وأنت كنت تكذب عليّ وتُظهر لي حياة مُزيّفة قد بنيت عليها طموحاتي! يا لك من وغد!!
  • هي تمتلك جسد نحيف ومثاليّ تبرز فيه ملامح معينة: ما هذا لقد كشف طبيب التجميل أنّه أجرى لها سبع عمليات تجميل وهي الآن ممنوعة من الكثير من أنواع الأكل وتعاني الآلام؟ كذابة مُنافقة مصطنعة "حقيرةّ"!
  • لقد تركته فهو لا يليق بي: ما هذا؟ لقد قال بأنها خانته وهي تظهر وتقول أنّها هيّ من تركته؟ أيتها الكذابة الخائنة! (الخيانة ليست بالجنس فقط!).

المشاهير بشر لديهم عيوبهم فلماذا لا نعاملهم على هذا الأساس؟

الحياة الوردية للمشاهير.. هل يجب أن نتأثر؟
يجب علينا أن نُعاملهم كـمشاهير ولكن ليسوا ورديين، ليسوا مثاليين، ليسوا خالين من العيوب والمشاكل والخيبات والآلام! نحنُ غفلنا عن أن الكمال للخالق وحده جلّ وعلى ولا أحد كاملاً سواه سبحانه وتعالى وهذه الحقيقة التي نغفل عنها أجمعين.
لا تقل أن ذلك مثاليّ وأنا مملوئ بالعيوب، لا تقل حياته وردية وحياتي مؤلمة، لا تقل أن الله منّ عليه بصحة وجسد متكاملين وأنا لا! الله عزّ وجل يحكم بالعدل ولا يعطي شيئاً لشخص لا يعطيه للآخر بل هناك مساواة كاملة لا يمكن أن نُشكك فيها فإن كان كذا شخص يمتلك جسداً جميلاً فأنت تمتلك صحة قوية، إن كان بدنه قوي فعقلك راجح وأقوى مما يمكنه أن يفعل في بدنه.
أعلم ذلك الانجذاب الذي يجعلنا نرى أُناساً مثاليين جداً في نظرنا ونودهم بكل قوة ولكننا في الأخير لن نحصل عليهم وسنصاب بخيبة أمل قوية جداً جداً وننهار حينئذ ونفقد الأمل ثمّ ينكشف لك عيبٌ قاتل (كما تراه فهو ليس عيبٌ بل واقع) في ذلك الشخص فتحمد الله أنك لم تحظى به لأن ذلك العيب (الذي ليس عيباً) لا يلائمك ولكنك أوهمت نفسك في ما مضى غضضت بصرك عن عيوبه ورأيت محاسنه والتي هي ليست عيوباً بل هي شيء طبيعيّ جداً فلا يوجد إنسان كاملاً مُتكاملاً في هذه الحياة قطعاً وإطلاقاً.
الحياة الوردية للمشاهير.. هل يجب أن نتأثر؟
أنا هُنا لا ألوم المشاهير على التصنع والحياة الوهمية التي يعيشوها لا بل أنتَ المُلام بالدرجة الأساس لأنك أنت من سمح لهم بأن يستمروا في فعل ذلك وبالتالي اصبحوا يصدقون تلك الحياة الوردية التي يتصنعوها (الكذاب عندما يكذب كثيراً يُصدق كذبه!) ومن ثمّ ألوم المشاهير أنفسهم لأنهم سمحوا لهوس الشهرة بالتحكم بهم وأخذوا يغضون بصرهم عن حقيقتهم ويعيشوا "حياتهم الوردية الرقميّة" ولا يفتحوا أعيُنهم كي لا يُصابوا بالخيبات من الواقع فأخذوا حياتهم يغضون بصرهم عن واقعهم ويتأقلمون مع حياتهم الرقمية المثالية.
إنّ من يسعى إلى الحياة الوردية الحقيقية فعليه أولاً أن يكُف عن التصنع والأحلام اللاواقعية (ليس الأمل!) وأن لا يُصيبه جنون الشهرة فالكفيف (فاقد البصر) لا يُقيم الزهور بناءاً على ملمسها بل عطرها لأنهُ لن يرى شكلها كيف يكون بل يشمُّ عطرها الزكيّ الفواح.
كُن واقعيّاً وكفّ عن التصنع وعِش بواقعك وأترك الآخرين وزيفهم الذي يتصنعوه وتأقلم مع ما لديك وأحب نفسك فلن يفعل أحد لك ذلك سواك ولا تنسى أن الكمال لله وحده لا شريك له ولن تتسم بالكمال الجسديّ أو الماليّ لكن يمكنك أن تصل إلى مراحل متطورة من الكمال "روحيّاً" بالرضى والشكر والحمد.

Mohamed Sattar
Mohamed Sattar
محمد ستار, مدون تقني من العراق عاشق للتكنولوجيا وكل مايتعلق بها وأمتلك شغف كبير في هذا المجال وأطمح أن تكون مقالاتي ومواقعي هي الرقم 1 على مستوى العراق أولاً.