القائمة الرئيسية

الصفحات

فساد الإنترنت في العراق وعمليات تهريب السعات

فساد الإنترنت في العراق وعمليات تهريب السعات
الفساد وارد الحدوث في مختلف الدوائر الحكومية والأهلية ونحنُ لا نستطيع أن نُضمن عدم وقوع عمليات فساد ولكن لا بأس بالفساد إن وقع الأمر الأكثر أهمية من وقوع الفساد هو مكافحة الفساد وجعل الفاعل عبرة للآخرين, هذا هو الأمر المهم في الموضوع.
خدمات الاتصالات والإنترنت في العراق لا تخلوا عن الصفقات المشبوهة والقاعات المظلمة وما أدراك بما يحصل من تحت الطاولة! لقد رأينا العديد من عمليات الكشف عن صفقات الفساد في ملف الاتصالات والإنترنت ولكن لم نرى خطوات حاسمة بشأن هذه القضايا المهمة جداً حيث أننا لا نزال نرى الشركات التي وجهة إليها أتهامات واضحة تعمل بنفس نمطها ولم نرى محاسبة جادة بشأن الموضوع منذ سنين طويلة.
اليوم سنعود بالتأريخ قليلاً لكي نُذكر الجهات المعنية التي لم تتخذ إجراءات حاسمة بشأن شركات الاتصالات وعقودها الفاسدة..
في 7 كانون الثاني، 2018 قال النائب حسن الشمري أنهُ حذر طوال ستة أشھر من السرقات والھدر في المال العام في عقد الكابل الضوئي، ولم تتخذ الجھات المعنیة أي اجراء يحول دون استمرار العقد.
وفي حديثه قال الشمري:
لم اترك بابا ألا وطرقته لإيقاف ھذه السرقات والخروقات ولم نجد الإذن الصاغیة والإرادة الجادة لا من القضاء العراقي ولا من البرلمان حیث تتواطأ بعض كتله لعرقلة اقالة المتسببین في العقد الفاسد عبر كسر النصاب ووضع البرلمان في حالة العجز التام لتقر عیون الفاسدين. (المصدر 1)
وفي 20 كانون الثاني 2018 نُشر تقرير على موقع قناة العربية جاء فيه إعلان هيئة النزاهة العراقية عن ضبط أكبر عملية سرقة لسعات الإنترنت بقيمة بلغت 47 مليون دولار، في محافظة كركوك شمال العراق. ذكرت الهيئة في بيان إن فريقا من مكتب تحقيقات النزاهة في كركوك، بالتنسيق مع مكتب المفتش العام في وزارة الاتصالات، ضبط أكبر عمليات تهريب لسعات الإنترنت عبر ‎الكابل الضوئي بمشروع "سيمفوني" في العراق. ووقعت عملية الضبط في موقعي شركتي "إيرثلنك" و IQ وهما تابعتين للقطاع الخاص.
وبحسب الهيئة فإن عمليات التهريب المضبوطة وصلت إلى 47 لمدا، إذ تبلغ كلفة الواحدة منها مليون دولار أميركي شهريا. وأوضحت أن مجموع الكلفة المُهرَّبة التي تم ضبطها تبلغ 47 مليون دولار. (المصدر 2)
إيرادات الشركة الوطنية الممثلة بالشركة العامة للاتصالات تبلغ (150) مليون دولار سنويا مقابل حصولها 10 لامدا فقط، على الرغم من انها متعاقدة مع خمس شركات موردة للانترنت في العراق تصل سعاتها مجتمعة الى (90 لامدا) أي ما يعادل (900 غيغابايت). مما يعني بأن هناك حوالي 80 لامدا تُهرب بدون تسجيل، وتستورد من دول الجوار بدون علم الحكومة العراقية، وتدفع اجورهن من قبل خمس شركات رئيسية وهي (سكوب سكاي IQ نوروزتل ايرثلنك سرد). اذا ما افترضنا ان إيرادات الدولة ستكون 150 مليون دولار سنويا لقاء الـ (10 لامدا)، فهذا يعني ان (80 لامدا) المهربة تؤتي إيرادات للدولة تصل الى 1.2 مليار دولار سنويا. أي يتم سرقة الدولة العراقية حوالي مليار وربع دولار سنويا من قبل هذه الشركات في ظل سكوت هيئة الاعلام والاتصالات وحماية واسناد ودعم وزارة الاتصالات. (المصدر 3)
السؤال هنا لماذا الشركات لا زالت تمارس أنشطتها بأريحية دون محاسبتها أو إيقافها ومساءلتها؟ علامات الإستفهام كثيرة والأجوبة تكاد تكون مُنعدمة!

المصادر:
author-img
محمد ستار, مدون تقني من العراق عاشق للتكنولوجيا وكل مايتعلق بها وأمتلك شغف كبير في هذا المجال وأطمح أن تكون مقالاتي ومواقعي هي الرقم 1 على مستوى العراق أولاً.